محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
511
الإنجاد في أبواب الجهاد
حنيفة في ردِّه على الأصناف الباقين في الخمس ، إلا أنه زاد مع ذلك سَهمَ ذي القربى ، فردَّه كذلك على من بقي ، ورأى أنه انقطع بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقسم على ثلاثة كما تقدم من مذهبه ( 1 ) . وقولٌ ثالث : إن الإمام يضعه في مصالح الإسلام وأهله ، مِن سدِّ الثغور ، وإعداد الكراع والسلاح ، ويُعطي منه مَن فيه للمسلمين منفعةٌ ، ويُنفِّل منه في الحرب وغير الحرب ، على ما يرى من المصلحة ، وهو قول الشافعي ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ( 2 ) ،
--> ( 1 ) تقدم ذكر مذهب الإمام الطبري ، وأبي حنيفة - رحمهما الله - . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 93 - 94 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 84 ) . ( 2 ) انظر في مذهب الشافعية : « الأم » ( 4 / 155 ) ، « المهذب » ( 2 / 247 ) ، « الوجيز » ( 1 / 290 ) ، « روضة الطالبين » ( 6 / 355 ) ، « المنهاج » ( 93 ) ، « أحكام القرآن » للكيا الهراسي الشافعي ( 3 / 158 ، 159 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 688 ) ، « الأوسط » ( 11 / 95 ) ، « المجموع » ( 19 / 354 ) ، « تفسير الماوردي » ( 2 / 320 ) . ونقله عن الشافعي : ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 192 ) . وفي مذهب الحنابلة : « المغني » ( 6 / 406 ) ، « الشرح الكبير » ( 5 / 560 ) ، « المقنع » لابن قدامة ( 1 / 503 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 166 ، 167 ) ، « كتاب التمام » ( 2 / 225 ) ، « الفروع » ( 6 / 227 ) ، « المحرر » ( 2 / 175 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 782 ) . وهذا القول هو أصح الروايتين عن أحمد ، واختاره الخرقي في « مختصره » ( ص 119 ) . والرواية الأخرى عن أحمد ، أن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من خمس الغنيمة : مصروف إلى أهل الديوان خاصة ، وهم الذين نصبوا أنفسهم للقتال ، وانفردوا في الثغور ، يقسم على قدر كفايتهم . ووجه هذه الرواية - عندهم - : أنه لما كان هذا السهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - له ؛ لأن الرعب منه ، والفزع منه ، وجب أن يكون بعده لمن الرعب منه ، والفزع منه ، والفزع إنما يكون بأهل الديوان . ووجه الرواية الأولى : قوله - صلى الله عليه وسلم - : « مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم » . فأخبر أنه مردود على الجماعة ، وجعل الخمس عامّاً ، سواء فيه خمس الغنيمة ، أو خمس الفيء . قلت : والحديث المشار إليه . أخرجه أبو داود ( رقم 2755 ) ، وأحمد ( 4 / 127 - 128 ) ، وغيرهم ، وهو جزء من حديث العرباض المتقدم . وفيه : « فأدوا الخيط والمخيط . . . » ، و « إياكم والغلول ، فإنه عار وشنار » . وهو صحيح . وانظر : « صحيح سنن أبي داود » . ومذهب الشافعي ، والرواية الأولى عن أحمد : هو مذهب المالكية ، بناءً على أصلهم : وهو أن خمس الغنيمة ، والخراج ، والجزية ، لا يخمس شيء منه ، بل يأخذ الإمام منه كفايته وعياله بغير تقدير ، =